ضع إعلانك هنا

ما بين الحلم والغضب .......... للنقاش

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ما بين الحلم والغضب .......... للنقاش

مُساهمة من طرف شاكر السلمان في الثلاثاء ديسمبر 16, 2008 5:04 pm

بينما كان الرسول صلى الله عليه وسلم جالسا بين أصحابه ذات يوم إذ برجل من أحبار اليهود يسمى زيد بن سعنه (رجل من علماء اليهود ) دخل على الرسول عليه الصلاة والسلام، واخترق صفوف أصحابه، حتى أتى النبي عليه الصلاة والسلام، وجذبه من مجامع ثوبه، وشده شدا عنيفا.
وقال له بغلظة: أدَ ما عليك من الدين يا محمد، إنكم بني هاشم قوم تماطلون في أداء الديون.
وكان الرسول عليه الصلاة والسلام قد استدان من هذا اليهودي بعض الدراهم، ولكن لم يَحِن موعد أداء الدين بعد، فقام عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- وهز سيفه وقال ائذن لي بضرب عنقه يا رسول الله، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام لعمر بن الخطاب-رضي الله عنه-" مُره بحسن الطلب ومُرني بحسن الأداء ".
فقال اليهودي، والذي بعثك بالحق يا محمد ما جئت لأطلب منك ديناً، إنما جئت لأختبر أخلاقك، فأنا أعلم أنََََ موعد الدين لم يحن بعد ولكني قرأت جميع أوصافك في التوراة فرأيتها كلها متحققةً فيك إلا صفةً واحدة، لم أجربها معك وهي أنك حليم عند الغضب، وأنَََ شدة الجهالة لا تزيدك إلا حلماً، ولقد رأيتها اليوم فيك، فأشهد أنَ لا إله إلا الله، وأنََك محمد رسول الله.
أما الدين الذي عندك فقد جعلته صدقة على فقراء المسلمين

قدمنا هذه القصة لقدر نبينا عليه الصلاة والسلام



موضوعنا سيكون للنقاش ما بين الحلم والغضب


الرجل الحليم هو من إذا حلق في آفاق دنيا الناس ، اتسع صدره وامتد حلمه ، وعذر الناس من أنفسهم ، والتمس المبررات لأغلاطهم ، فإذا ما عدا عليه غر يريد تجريحه ، نظر إليه من علو ، وفعل كما قال الأحنف بن قيس رحمه الله ، ما عرفت له فضله ، وإن كان مثلي تفضلت عليه ، وإن كان دوني أكرمت نفسي عنه .

وكان مشهوراً بالحلم رحمه الله ، وبذلك ساد عشيرته ، وقد قيل له : ممن تعلمت الحلم فقال : من قيس بن عاصم ، كنا نختلف إليه في الحلم ، كما يختلف إلى الفقهاء في الفقه ، ولقد حضرت عنده يوماً ، وقد أتوه برجل قد قتل ابنه ، فجاؤا به مكتوفا ً

فقال : ذعرتم أخي اطلقوه ، واحملوا إلى أم ولدي ديته ، فإنها ليست من قومنا

إن من الناس من لا يسكت عن الغضب ، فهو في ثورة دائمة ، وتغيظ يطبع على وجهه العبوس ، إذا مسه أحد بأذى ارتعش كالمحموم ، وأنشأ يرغى ويزبد ، ويلعن ويطعن ، والإسلام بريء من هذه الخلال الكدرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء ) " رواه الترمذي وقال حديث حسن

جاء الإسلام ، ليكفكف من هذه النزوات ، ويقيم أركان المجتمع على الفضل وحسن التخلق ، ولم تتحقق هذه الغاية بعد بفضل الله إلا عندما هيمن العلم النافع ، والعقل الراشد ، على غريزة الجهل والغضب ، وكثير من النصائح التي أسداها رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس كافة ، كانت تتجه إلى هذا الهدف ، مما جعل المسلمين يعدون مظاهر الطيش والتصدي ، والعنف والأذى ، شروداً من القيود ، التي ربط بها الإسلام الجماعة المسلمة ، لئلا تميد ولا تضطرب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) " رواه البخاري ومسلم " .


فقد حرم الإسلام المهاترات السفيهة ، وتبادل السباب بين المتخاصمين ، وكم من معارك ضارية تبتذل فيها الأعراض ، وتنتهك فيها الحرمات ، وما لهذه الآثام الغليظة من علة ، إلا تسلط الغضب ، وضياع الأدب ، وأوزار هذه المعارك العنيفة الوضيعة تعود على الموقد الأول لجمرتها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما ، حتى يعتدي المظلوم ) " رواه مسلم " .

والمسلك الأمثل في ذلك كله والدال على العظمة والمروءة ، هو أن يبتلع المرء غضبه فلا ينفجر ، وأن يقبض يده فلا يقتص ، وأن يجعل عفوه عن المسيء نوعاً من شكر الله ، الذي أقدره على أن يأخذ حقه إذا شاء .

قال الأحنف بن قيس : احذروا رأي الأوغاد ، قالوا وما هم ، قال الذين يرون الصفح والعفو عاراً .

إن كمال العلم في الحلم ، ولين الكلام مفتاح القلوب ، يستطيع المسلم من خلاله ، أن يعالج أمراض النفوس ، وهو هادئ النفس ، مطمئن القلب لا يستنفره الغضب ، ولا يستثيره الحمق ، فلو كان الداعي سيء الخلق ، جافي النفس ، قاسي القلب ، لا نفض من حوله الناس ، وانصرفوا عنه ، فحرموا الهداية بأنوار دينهم ، فعاشوا وماتوا جهالاً ، وذلك هو الشقاء وهو سببه وعلته .

وتتفاوت درجات الناس في الثبات أمام المثيرات ، فمنهم من تستخفه التوافه ، فيستحمق على عجل ، ومنهم من تستفزه الشدائد ، فيبقى على وقعها الأليم ، محتفظاً برجاحة فكره ، وسجاحة خلقه ،.

شاكر السلمان
عضو جديد
عضو جديد

السن : 65
تاريخ التسجيل : 08/12/2008
المشاركات : 15
الوظيفة : اكاديمي

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما بين الحلم والغضب .......... للنقاش

مُساهمة من طرف keko_ferkeko في الأربعاء ديسمبر 17, 2008 9:27 pm

سبحان الله، لكما أرادوا أن سثبتوا عدم صدقه زاد تصديقهم له...
بارك الله فيك على الموضوع الجميل..

________________________________________
.::الَّلهُمَّـ اجعَلْـ عَمَلَنَا خَالِصًا لِوَجهَكَـ الكَرِيمِـ::.


keko_ferkeko
عضو محترف
عضو محترف

البلد :
السن : 24
تاريخ التسجيل : 16/08/2007
المشاركات : 3254
الاهتمامات : القراءة-التصميم-بناء المواقع-النت
الوظيفة : طالب جامعي
الأوسمة :


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nf-son.forumotion.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما بين الحلم والغضب .......... للنقاش

مُساهمة من طرف Vivian في الأربعاء يوليو 22, 2009 11:28 am

جزاك الله خيرا على الموضوع الجميل و المميز يبتسم

Vivian
عضو محترف
عضو محترف

البلد :
السن : 23
تاريخ التسجيل : 29/04/2009
المشاركات : 615
الاهتمامات : القراءة - الترجمة
الوظيفة : طالبة
الأوسمة :
I'am Vivian= la vie en francais , = life in english


U know that when only i'am listening to UR VoIcE,it means that my WorLD is ok يبتسم

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى